ابن الفارض

129

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

دون آخر ، وهذه الرتبة وإن كانت عليه لكنها دون رتبة من آثر تأثير الهمّة بالخير في الخلق ؛ لأنه جمع بين الجمع والتفرقة ، ومن لا يؤثره فهو واقف مع الجمع فقط ، ثم أمره بالمفاخرة بما نال ، فقال : وته ساحبا بالسّحب أذيال عاشق * بوصل على أعلى المجرّة جرّت ( ته ) أمر من التّيه ، وهو التكبّر ، و ( ساحبا ) من سحب يسحب سحبا : جرّ ، والسّحب جمع سحاب ، وانتصب ( ساحبا ) على الحال من الضمير في ( ته ) ، و ( أذيال ) منصوب بنزع الخافض ، ومفعول ( ساحبا ) محذوف ، و ( المجرّة ) طريق في السماء ، و ( جرّت ) جملة منصوبة المحل صفة ل ( أذيال ) ، أي : وافخر بالمحبّة على غير المحبّين ساحبا بالسحاب ذيلا كأذيال عاشق جرت تلك الأذيال على أعلى المجرّة جعل أذيال المحبّ السحاب ، ومجرّ أذيال العاشق الواصل أعلى المجرّة ؛ لأن مقام الواصل أعلى ، وعطف عليه بقوله : وجل فنون الاتّحاد ، ولا تحد * إلى فئة في غيره العمر أفنت فواحده الجمّ الغفير ، ومن عدا * ه شرذمة حجّت بأبلغ حجّة ( جلّ ) أمر من الجولان ، وهو الطواف ، و ( لا تحد ) نهي من حاد يحيد حيدودة : مال ، و ( الجمّ ) الغفير : جماعة كثيرة من الناس ، و ( شرّذمة ) : طائفة قليلة ، ( منهم عداه ) أي : غيره من حروف الجرّ ، و ( حجت ) أي : وغلبت عليها بالحجّة من باب المغالبة ، يقال : حاججته فحججته أمره بالجولان في أنواع الاتّحاد ومراتبه ، ونهاه عن الميل إلى طائفة أفنوا عمرهم في غيره ؛ لأن واحدا من جماعة كثيرة ، والجماعة قليلة حيث كانوا محجوبين بأبلغ حجّة ، وإن كثر سوادهم ؛ كما قال سبحانه : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : الآية 249 ] ، ثم أتى بفاء السببية بقوله : فمتّ بمعناه ، وعش فيه أو فمت * معنّاه ، واتبع أمّة فيه أمّت ( مت ) : أمر من المت ، وهو التوسّل إلى شيء ، والمعنى : من أصابه العناء ، و ( اتبع ) أمر من تبع يتبع متبوعا ، بمعنى : اتّبع ، ( أمّت ) صارت أئمّة ، أي : بسبب ما فضل الاتّحاد وأهله على غيرهما توسّل إلى معنى الاتّحاد وحقيقته ، وعش فيه إن أدركته أو فمت ، والحال إنك معناه إن لم تدركه ، وكان تابعا في الاتّحاد أمة صارت أئمّة فيه ، حرّضه على طلب الوصول إليه يصل إلى كعبة مراده ، أو يموت في